الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

43

مرآة الرشاد

اللّه للمتقين والمجرمين من الجنة وأنواع نعيمها ، والنار وأقسام عذابها . وخامسة : في أنه لا ينفع من مالك الا ما قدمت صرفه في سبيل اللّه تعالى ، وانك لا تصحب شيئا منه الا مقدار كفنك ، وان ولدك وعيالك وأطفالك وأحبائك وأقاربك لا ينفعوك الا باضجاعك في حفرتك ، وتسليمك إلى عملك ، وان ما ينفعك انما هو ما عملته لوجه اللّه سبحانه ، فإنه يصاحبك ولا يفارقك . فإنك إذا تفكرت من الجهات المذكورة ، أكثرت من الاعمال الحسنة ، وأخلصت فيها النية ، ونجوت من الهلكة ، وقدمت لغدك قبل ان يخرج الامر من يدك ، وقد ورد أن أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت ، وأفضل العبادة ذكر الموت ، وأفضل التفكر فكر الموت « 1 » . ومن غفل عن ذكر الموت صرف عمره فيما لا يعنيه ، ومن لازم ذكر الموت صرف عمره فيما ينفعه ، وانه لأحسن واعظ ، وأسرع زاجر ، وكفى بذكر الموت حسنا ، انه يهون الضيق والعسر على من ابتلي به ، ويقيم الغني على

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل المجلد الأول حديث 17 من جامع الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت ، وأفضل العبادة ذكر الموت ، وأفضل التفكر ذكر الموت ، فمن اثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة .